الشنقيطي

205

أضواء البيان

حرصاً عليه أو بخلاً به ، حرصاً عليه بالسعي إليه بسببهم ، فقد يفتن في ذلك ، وشحاً به بعد تحصيله فقد يعادونه فيه . والعلاج الناجع في ذلك كله الإنفاق وتوقي الشح ، والشح من جبلة النفس * ( وَأُحْضِرَتِ الأنفُسُ الشُّحَّ ) * وفي إضافة الشح إلى النفس مع إضافة الهداية فيما تقدم إلى القلب سر لطيف ، وهو أن الشح جبلة البشرية . والهداية منحة إلهية ، والأولى قوة حيوانية ، والثانية قوة روحية . فعلى المسلم أن يغالب بالقوة الروحية ما جبل عليه من قوة بشرية لينال الفلاح والفوز ، كما أشار تعالى بقوله : * ( الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَواةِ الدُّنْيَا ) * . ثم قال : * ( وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلاً ) * . قوله تعالى : * ( وَاسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ ) * . أي لا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وعصينا ، ولا كقوم نوح الذين قال عنهم : * ( وَإِنِّى كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُواْ أَصَابِعَهُمْ فِىءَاذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْاْ ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّواْ وَاسْتَكْبَرُواْ اسْتِكْبَاراً ) * . وقد ندد بقول الكفار : * ( لاَ تَسْمَعُواْ لِهَاذَا الْقُرْءَانِ وَالْغَوْاْ فِيهِ ) * . قال الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه : اسمعوا ما يقال لكم وأطيعوا فيما سمعتم ، لا كمن قبلكم المشار إليهم بالآيات المتقدمة . قوله تعالى : * ( إِن تُقْرِضُواْ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ) * . قال الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه ، قد بين تعالى أنه يضاعف الإنفاق سبعمائة إلى أكثر بقوله : * ( مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ ) * إلى قوله : * ( وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ ) * . وأصل القرض في اللغة : القطع وفي الشرع قطع جزء من المال يعطيه لمن ينتفع به ثم يرده ، أي أن الله تعالى يرد أضعافاً ، وقد سمى معاملته مع عبيده قرضاً وبيعاً وشراء وتجارة .